محمد بن جرير الطبري
124
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فحرك رايته تحريكتين ، فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا ، وشدخنا منهم سبعين عربيا من بنى ناجيه ، ومن بعض من اتبعهم من العرب ، وقتلنا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد قال كعب بن فقيم : ونظرت فيمن قتل من العرب ، فإذا انا بصديقي مدرك بن الريان قتيلا ، وخرج الخريت ابن راشد وهو منهزم حتى لحق بأسياف البحر ، وبها جماعه من قومه كثير ، فما زال بهم يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف على ، ويبين لهم فراقه ، ويخبرهم ان الهدى في حربه ، حتى اتبعه منهم ناس كثير ، وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز ، وكتب إلى على معي بالفتح ، وكنت انا الذي قدمت عليه ، فكتب اليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله على أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس سلام عليك ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، اما بعد ، فانا لقينا المارقين ، وقد استظهروا علينا بالمشركين ، فقتلناهم قتل عاد وارم ، مع انا لم نعد فيهم سيرتك ، ولم نقتل من المارقين مدبرا ولا أسيرا ، ولم نذفف منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين . قال : فقدمت عليه بهذا الكتاب ، فقراه على أصحابه ، واستشارهم في الرأي ، فاجتمع رأى عامتهم على قول واحد ، فقالوا له : نرى ان تكتب إلى معقل ابن قيس فيتبع اثر الفاسق ، فلا يزال في طلبه حتى يقتله أو ينفيه ، فانا لا نأمن ان يفسد عليك الناس قال : فردني اليه ، وكتب معي : اما بعد ، فالحمد لله على تأييد أوليائه ، وخذلان أعدائه ، جزاك الله والمسلمين خيرا ، فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، وسل عن أخي بنى ناجيه ، فان بلغك انه قد استقر ببلد من البلدان فسر اليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لن يزال للمسلمين عدوا ، وللقاسطين وليا ، ما بقي ، والسلام عليك . فسال معقل عن مستقره ، والمكان الذي انتهى اليه ، فنبئ بمكانه بالأسياف ، وانه قد رد قومه عن طاعه على ، وافسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ومنعوها